عمران سميح نزال

199

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

الفصل السادس النداء السادس يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تاريخ نزول الآية ( 41 - 42 ) من سورة الأحزاب : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ( 41 ) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ( 42 ) . هذا النداء السادس في سورة الأحزاب ، وهو النداء الثاني للذين آمنوا ، ومناسبة نزول هذه الآية بهذا النداء بعد الآية السابقة إنما كان للإجابة على السؤال المباشر على نتيجة الآية السابقة ، فإذا لم يكن محمد أبا أحد من الرجال ، فمن يرث الكتاب والحكم والدولة المدنية ، ومن يرث انتصاراتها في بدر وأحد والأحزاب وقريظة وغيرها ، ومن يرث المكانة الدولية التي تحققت لدولة المؤمنين المدنية ، ومن يطاع من بعد النبوة التي لا نبوة بعدها ، وكيف يكون مستقبل الأرض والناس كافة بعد مرحلة ختم النبوة ، إن هذه الأسئلة أكبر أسئلة تواجه البشر كافة ، وأكبر أسئلة تواجه المسلمين والمؤمنين عن مصيرهم السياسي بعد ختم النبوة ، وختم النبوة يعني أنه لا قيادة فردية بعد النبي عليه الصلاة والسلام يأمر ويطاع بإذن اللّه تعالى ، وإذا كان ذلك كذلك فإن القيادة السياسية قد تركت للناس ، فما ذا يفعل الناس بأنفسهم ومن يقدّمون من بينهم للقيام على مصالحهم . فجاءت مناسبة الآية التالية لتقول بأنهم هم الذين آمنوا ، الذين آمنوا هم الذين يقودون البشرية بعد عهد النبوة وختمها ، والذين آمنوا أول ما تعني العلماء الذين صدقوا بالعلم المنزل في القرآن الكريم ، والذين صدقوا به بحق وهذا من معنى كلمة